السنكسار
وجود رأس يوحنا المعمدان
في هذا اليوم نعيد بتذكار وجود رأس القديس يوحنا المعمدان. وذلك أنه لما أمر هيرودس بقطع رأسه وإحضاره إليه، وتقديمه إلى الفتاة هيروديا على طبق كما طلبتْ، قيل أنه بعد انتهاء الوليمة. ندم على قتله يوحنا، فأبقى الرأس في منزله واتفق أن أريتاس ملك العرب صهر هيرودس، حنق عليه لأنه طرد ابنته وتزوج بامرأة أخيه. فأثار عليه حرباً ليثأر لابنته، فغلب هيرودس وشتت شمل جنوده وخرب بلاد الجليل، وقد علم طيباريوس قيصـر أن السبب في هذه الحروب هو قتـل هيـرودس لنبي عظيم في شعبه، وطرده ابنة أريتـاس العربـي، وتزوُّجـه مـن امـرأة أخيـه. فاستدعاه إلى رومية ومعه هيروديا. فأخفى هيرودس رأس القديس يوحنا في منزله وسافر. فلما وصل إلى هناك أمر طيباريوس بخلعه وتجريده من جميع أمواله، ثم نفاه إلى بلاد الأندلس حيث مات هناك. وخرب منزله وصار عبرة لمن يعتبر.
واتفق بعد مدة من السنين أن رجليْن من المؤمنين من أهل حمص قصدا بيت المقدس ليقضيا مدة الصوم الكبير هناك، وأمسى عليهما الوقت بالقرب من منزل هيرودس فناما فيه ليلتهما. فظهر القديس يوحنا لأحدهما وأعلمه بِاسمه وعرَّفه بموضع رأسه، وأمره أن يحمله معه إلى منزله. فلما أستيقظ من نومه قال ذلك لرفيقه وذهبا إلى حيث المكان الذي كان رأس القديس مدفوناً فيه، وحفرا فوجدا وعاء فخارياً مختوماً، ولما فتحاه انتشرت منه روائح طيبة، ووجدا الرأس المقدس، فتباركا منه ثم أعاداه إلى الوعاء. وأخذه الرجل الذي رأى الرؤيا إلى منزله ووضعه في خزانته وأضاء أمامه قنديلاً.
ولمَّا دنت وفاته أعلم أخته بذلك، فاستمرت هى أيضاً تنير القنديل. ولم يزل الرأس ينتقل من إنسان إلى إنسان حتى انتهى إلى رجل أريوسى، فصار ينسب ما يصنعه الرأس من الآيات إلى بدعة أريوس، فسلَّط اللَّه عليه من طرده من مكانه وبقى مكان الرأس مجهولاً حتى زمان القديس كيرلس أسقف أورشليم، حيث ظهر القديس يوحنا لأنبا مرتيانوس أسقف حمص في النوم وأرشده إلى موضع الرأس. فأخذه وكان ذلك في الثلاثين من شهر أمشير.صلاته تكون معنا. آمين.
نياحة البابا كيرلس السادس الـ 116.
وفي هذا اليوم أيضاً من سنة 1678 للشهداء الموافق 9 مارس 1971 ميلادية، تنيَّح البابا كيرلس السادس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الـ 116.
وُلِدَ في 8 أغسطس سنة 1902 ميلادية، الموافق 2 مسرى 1618 للشهداء بمدينة دمنهور من والدين محبين للكنيسة، والمبادئ المسيحية، ودُعِيَ " عازر ولمَّا كبر كان يحلو له أن يختلي في غرفته الخاصة، وينكبّ على دراسة الكتاب المقدس، مواظباً على الاستزادة من علوم الكنيسة وطقوسها وألحانها.
بعد أن نال قسطاً من التعليم، اشتاق إلى حياة العبادة وخدمة اللَّـه، فالتحق في سنة 1927 ميلادية بدير البرَموس بوادي النطرون، ومنذ ذلك الوقت ابتدأت تلمذته للقمص عبد المسيح المسعودي. ورُسِمَ راهباً بِاسم " مينا " في سنة 1928 ميلادية، ورُسِمَ قساً في سنة 1931 ميلادية. وبعد أن نما في حياة الفضيلة إلى الحد الذي أهَّله للتعمق في العبادة والخلوة الروحية، انفرد متوحداً في مغارة مجاورة للدير سنة 1932 ميلادية. وبعدها اتخذ من طاحونة من طواحين الهواء الكائنة بجبل المقطم بمصر القديمة مقراً لخلوته وعبادته من سنة 1936 ميلادية حتى أواخر سنة 1941 ميلادية. وظل يتنقل بين كنائس مصر القديمة، إلى أن عُيِّنَ في ديسمبر سنة 1943 ميلادية رئيساً لدير الأنبا صموئيل بالقلمون، فازدهر الدير ثانيةً. وفي سنة
1947 ميلادية، تمكَّن من بناء كنيسة مارمينا العجائبي بآخِر مصر القديمة.
اشتهر بالصلاة الدائمة والإيمان القوي، فكان يأتي إليه المرضى من جميع أنحاء البلاد فيُصلِّي لهم، فكانوا يشفون من أمراضهم. وقد أكرمه اللَّـه بهذه المعجزات في حياته، وأيضاً بعد نياحته.
اختارته العناية الإلهية بالقرعة الهيكلية ليصير بابا الإسكندرية الـ 116، فرُسِمَ في 10 مايو 1959 ميلادية، الموافق 2 بشنس 1675 شهداء.
في 28 يونيه 1959 ميلادية، قام برسامة بطريرك جاثليق لأثيوبيا وعُقِدت اتفاقية بين كنيستي مصر وأثيوبيا لتأكيد أواصر المحبة بينهما.
في 27 نوفمبر سنة 1959، أرسى حجر الأساس لدير الشهيد مارمينا العجائبي بصحراء مريوط، وأعاد له جزءً من جسده الطاهر، وبنى به كنائس وكاتدرائية عظيمة تشابه في مجدها الكاتدرائية القديمة بالمدينة الأثرية.
وفي يناير 1965 ميلادية، رأَسَ مؤتمر الكنائس الأرثوذكسية الشرقية في أديس أبابا، وهو يُعتبر أول مجمع مسكوني للكنائس الأرثوذكسية غير الخلقدونية في العصور الحديثة.
وفي سنة 1967 ميلادية، عمل الميرون المقدس، وكان حدثاً تاريخياً هاماً، إذ هى المرة السادسة والعشرون في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
وفي 2 أبريل سنة 1968 ميلادية، تجلَّت العذراء كُلية الطُّهر أم النور القديسة مريم، فوق قباب كنيستها في ضاحية الزيتون. وكان إعلاناً سماوياً عظيماً لم يسبق له مثيل منذ حلول الروح القدس على التلاميذ في يوم الخمسين.
وفي يونيو 1968 ميلادية استقبل البابا جسد القديس مارمرقس بعد غيبته عن أرض مصر زهاء إحدى عشر قرناً من الزمان، وأودعه في مزار خاص بُنيَّ خصيصاً تحت مذابح الكاتدرائية العظيمة للقديس مارمرقس التي أنشأها البابا كيرلس السادس، وافتتحها في احتفال عظيم.
لم ينسَ البابا كيرلس السادس يوماً أنه الراهب الفقير مينا. فكان طعامه بسيطاً. وملابسه كانت بسيطة جداً. ونومه كان قليلاً.
لمَّا أراد الرب أن يريحه من أتعاب هذا الزمان الحاضر، مرض قليلاً، وتنيَّح في 9 مارس 1971 ميلادية، ودُفِنَ أسفل الكاتدرائية المرقسية بالأنبا رويس بالقاهرة. وفي 24 نوفمبر 1972ميلادية نُقِلَ جسده إلى دير مارمينا بمريوط، وذلك تنفيذاً لوصيته.
صلاته تكون معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً. آمين.
|