نفرح بأسئلتكم وإقتراحاتكم على بريد الموقع
info@tibarthenos.net

تأملات فى قراءات الصوم الكبير

إن أيام الصوم هى أيام نصرة وفرح ونمو فى طريق الفضيلة، وكل صوم يمر بنا هو فرصة يهيأها لنا الله لكى ننمو الى أن نصل الى ملء قامة المسيح.

تعيش الكنيسة رحلة الصوم الكبير 55 يوم وترسم لنا من خلال القراءات ملامح الرحلة وغايتها :-

+ إنجيل أحد الرفاع مت 6 ... يتكلم عن الصوم والصلاة والصدقة فى علاقة خفية بيننا وبين أبينا السماوى فهذا هو عمل الكنيسة طوال رحلة الـ 55 يوم.

+إنجيل الأحد الأول مت 6 ... إنجيل الكنز ، تكشف لنا الكنيسة غاية الرحلة وهى إقتناء نقاوة القلب وهذا هو كنز المسيحى.

 

الإسبوع الأول من الصوم الكبير

إسبوع الإستعداد –  نقاوة القلب

الصوم هو رحلة هدفها أن نحيا الحياة السماوية، فنمتنع عن الأكل لكى نذوق السماء وهذا ما حاول الله أن يفعله مع شعبه فى البرية، جردهم من الأمور الجسدية والإنشغال بالطعام، ورفعهم عن الإهتمام بالماديات لكى يهتموا بالصلاة وحياة التسليم الكامل " لأَنْ لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلاً وَشُرْبًا " ( رو 14: 17 ) .


معوقات الرحلة:-

1- داء المظهرية " فَلاَ تَكُنْ كَالْمُرَائِينَ " مت 6: 5
الصوم والصدقة والصلاة يجب أن يكونوا فى الخفاء لأن الرياء ( الإهتمام بالشكل الخارجى أمام الناس ) يعطل الصوم ويعطل العلاقة الخفية بينى وبين أبويا السماوى وهذه هى مشكلة الطبيعة البشرية كلها بداية من أبينا آدم عندما إهتم أن يُخفى عريه عندما سقط ، إهتم بالمنظر الخارجى ولم يهتم بالداخل.
2- عدم الإهتمام بالنقاوة الداخلية للقلب .. فرتبت الكنيسة قراءات إسبوع الإستعداد حول القلب من الداخل وكيفية إقتناء نقاوة القلب:-

 

+ يوم الإثنين: مر9 " وَإِذْ كَانَ فِي الْبَيْتِ سَأَلَهُمْ: " فيما كُنتُمْ تَفكِّرونَ في الطَّريقِ؟ " فسكتوا، لأنَّهُمْ كانوا يتباحثون في الطَّريق فيمن هو الأعظمُ بينهم. " ... فهذه هى ضربة الكبرياء ففى الصوم يلزمنا أن نفتش داخل قلوبنا مجاهدين أن نقدم بعضنا بعضاً فى الكرامة لكى يتنقى القلب من الداخل .

 

+ يوم الثلاثاء: لو 12 " من هو ترى الوكيل الأمين الحكيم الذي يقيمه سيِّدُهُ على عبيده ليُعطيهُم طعامهم في حينه؟ " ... ترد الكنيسة على قراءات يوم الأثنين وهى داء الكبرياء مقدمة الدواء وهو خدمة الآخرين مثل العبد الأمين، فالقلب النقى متسع لخدمة الآخرين وهى خدمة أبوك الذى فى الخفاء.

 

+ يوم الأربعاء: لو6 " ولكن أحبُّوا أعداءكم، وأحسِنوا إليهم واعطوا وأنتم لا ترجون شيئاً، ... اغفروا يُغفَر لكم. أَعطوا تُعطَوا." ... وهنا أيضاً تركز لنا الكنيسة على تنقية القلب من الداخل.. إن طلبت حقك من الناس سيطالبك الله بحقه منك، فالصوم فرصة لكى ترتقى فوق مستوى العين بالعين ، فالقلب النقى مُسامح ومحب للأعداء.

 

+ يوم الخميس: مر4 " لأنه ليس خَفِيٌّ لا يَظْهَرُ ولا صار مستوراً إلاَّ ليُعْـلَنُ." أظهر لنا الله ضعفات قلوبنا وطلب منا تغييرها فى الصوم لكن إن رفضنا وقررنا أن نتظاهر بما ليس فينا، وأخفينا ضعفاتنا دون أن ننقى قلوبنا منها فالمسيح يقول أن كلها ستظهر وهذا هو الخجل بعينه لذلك يطلب منا السيد المسيح أن نكشف ما بداخل قلوبنا وحينئذ يتنقى الخارج أيضاً.
فترة الصوم هى فترة توبة. فالإعتراف ينقى القلب لأن كل ما أُظهر فهو نور.

 

أخيراً هذا الكلام صعب ... ما السبيل الى تحقيقة ؟
هذا هو ما وضعته لنا الكنيسة فى قراءات اليوم الأخير

+ يوم الجمعة: لو 11 " وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي" وكأن الكنيسة ربطت لنا كل هذه السلسلة بقراءات هذا اليوم ..هل تريد أن تقتنى نقاوة القلب، و الإتضاع والمحبة وتكشف ضعفاتك، وتقوّم سلوكك؟ كل هذا ليس فى مقدورك كإنسان وليس فى طاقتك البشرية.

 فالعلاج إذن هو الصلاة والطلبة المتواترة من الله " يا ذاكرى الرب لا تسكتوا " فعندما تصرخ طالباً رحمة الله "إرحمنا" من الكبرياء ،والذات ،والأنانية ،والبغضة... تأخذ من الله نقاوة القلب الداخلية لأن كل من يطلب يأخذ،.

 

من عظات للقس مرقس ميلاد